حيدر حب الله
194
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
فلم يقدّم أمثلة واضحة على ذلك ، وقدّم تفسيراً سريعاً له . مع أنّ مبنى الوثوق ليس جديداً ، بل له جذوره في الفكر الإمامي ، وهو أقرب إلى الاتجاهات البحثية الحديثة التي لا تعوّل كثيراً على التوثيقات السنديّة . ثم إنّ هناك نقد غير قليل تعرّض له مبنى الوثاقة وأساليب التوثيق السندي ، حتى أنّ ابن خلدون ذكر بأنّه أسلوب لا يتناسب مع البحث التحليلي في تاريخ العمران البشري . نعم كنت أتمنّى لو أنّ الكاتب ذكر أبرز نقاط القوّة والضعف لكليهما ، وبحث في تاريخيهما ، وذكر كيف يمكن تفادي نقاط ضعفهما معاً » . ( حبّ الله ) : إنّ كتابي ليس كتاباً تقويميّاً أو استدلاليّاً يهدف لتقويم جهود العلماء حتى أطالب بتقييم مدرسة السند أو مدرسة الوثوق ، بل هو كتاب تاريخي توصيفي مع بعض التحليل . كما أنّني عندما أذكر تحليلي للمشهد المعاصر ، فمن الطبيعي أن أتحدّث بوصفي شاهداً معاصراً ، وهذا طبيعي ، وليس إنشاءً أو خطابة ، فكلّ الدراسات المعاصرة والتحليلات السياسية والاجتماعية تعتمد أيضاً عنصر المشاهدة المحسوسة ، وإن كان الأفضل هو ذكر شواهد فهذه نقطة مقبولة . 18 - ويقول الباحث الناقد : « لم يشر إلى بعض الأعمال من قبيل العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل للعلامة عقيل وكذا إلى كتاب ثقات الرواة للإصفهاني ، على الرغم من رصده وتتبّعه الواسعين » . ( حبّ الله ) : إنّ الكتاب عنوانه « دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإماميّة » ، وليس عند الشيعة كلّهم بمن فيهم الزيدية والإسماعيليّة وبعض شيعة أهل السنّة كما يعبَّر عنهم ، فلا موجب للحديث عنهم في كتاب خاصّ بالمذهب الإمامي ويؤرّخ له خاصّة ، فيما يبدو لي .